هادي المدرسي
62
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
المدينة بعد فرار بعض الرجال إلى معاوية ، هربا من مساواة الإمام للناس يقول له : « أمّا بعد . . فقد بلغني أن رجالا ممّن قبلك يتسلّلون إلى معاوية ، فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيّا ولك منهم شافيا : فرارهم من الهدى والحق ، وإيفادهم إلى العمى والجهل ، وإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ، ومهطعون إليها ، وقد عرفوا الحق ورأوه ، وسمعوه ووعوه ، وعلموا أن الناس عندنا في الحق أسوة ، فهربوا إلى الأثرة ، فبعدا لهم وسحقا » « 1 » . وعلى كل حال فإن مما يكفل الحرية في دساتير عالم اليوم هو « سيادة القانون » في علاقة السلطة بالشعب ، وعلاقة الشعب بالسلطة ، فالقانون هو السيّد ، لا القدرة ، والمال والعشيرة وما أشبه . ومن الواضح أن منبع الدساتير الإسلامية القرآن الحكيم ، وسنّة رسول اللّه ، والروايات الواردة عن الأئمة الطاهرين ، وفي كل ذلك نجد لزوم سيادة القانون يقول اللّه تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 2 » ، ويقول : فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 3 » ،
--> ( 1 ) التاريخ : لابن واضح ، ج 2 ، ص 192 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 44 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 47 .